عباس حسن

541

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

قول القائلين إن التضمين النحوي قياسي عند الإكثرين . وأن التضمين البياني قياسي بإجماع النحويين . وقد ذكر ابن جنى في الخصائص أنه لو نقل ما جمع من التضمين عن العرب لبلغ مئين أوراقا . والتضمين مبحث ذو شأن في اللغة العربية . وللعلماء في تخريجه طرق مختلفة فقال بعضهم : إنه حقيقة . قال بعضهم : إنه مجاز . وقال آخرون : إنه كناية ، وقال بعضهم : إنه جمع بين الحقيقة والمجاز على طريقة الأصوليين ، لأن العلاقة عندهم لا يشترط فيها أن تمنع من إرادة المعنى الأصلي . . . فإذا قررنا أن التضمين قياسي ، فقد جرينا على قول له قوة . وإذا قلنا إنه سماعى ، فقد يعترض علينا من يقول إن من علماء اللغة من يرى أنه قياسي . فلماذا تضيقون على الناس ، وما جئتم إلا لتسهلوا اللغة عليهم ؟ فنحن نثبت القولين بالقياس وبالسماع ، ولكنا نرجح قياسيته ، والقول بجواز استعماله للعارفين بدقائق العربية وأسرارها . ولا يصح أن نحظره عليهم ، لأنه داخل في الحقيقة ، أو : المجاز ، أو : الكناية . والبلغاء يستعملونه في كلامهم بلا حرج ، فكيف نسد باب التضمين في اللغة ، وهو يرجع إلى أصول ثابتة فيها ؟ وأقول بعد هذا : لا بد من قيود نضبط بها استعمال التضمين . وقد رأى بعض الزملاء أن يقصر التضمين على الشعر . وفي هذا قصر للحقيقة ، أو للمجاز ، أو للكناية ؛ وهي الأصول التي يخرج عليها التضمين » على فن من الكلام دون آخر . وهذه الأمور الثلاثة تقع في الشعر والنثر بلا قيد ولا شرط . على أن الشعر من أكثر فنون القول ذيوعا . والناس يحفظون الشعر ويجرون على أساليبه في الكتابة والخطابة . فإذا أجزنا التضمين في الشعر وحده ، وقعنا في الأمر الذي نفر منه . ونحن هنا نقرر الحقائق العلمية . ونرجح منها ما يستحق الترجيح تحقيقا لأغراضنا . انتهى البحث * * * حضرة رئيس الجلسة : يتفضل الأستاذ الشيخ محمد الخضر حسين بتلاوة بحثه في التضمين .